ارتفعت نسبة البطالة في هونغ كونغ إلى أعلى مستوى لها خلال ثلاث سنوات، وفقاً لأحدث البيانات التي أعلنتها دائرة الإحصاءات الحكومية. خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025، ارتفعت نسبة البطالة المعدلة موسمياً إلى 3.9%، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية مقارنة بنسبة 3.7% من يونيو إلى أغسطس، مما يجعلها أعلى نسبة منذ سبتمبر 2022. وخلال تلك الفترة، ارتفع عدد العاطلين عن العمل بنحو 4,600 شخص، ليصل إجمالي العدد إلى 155,600 شخص، في حين انخفض إجمالي قوة العمل إلى 3.83 مليون شخص. وازداد عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في التوظيف بمقدار 600 شخص، ليصل إلى 60,000 شخص، وظلت نسبة نقص التوظيف عند 1.6%.
عند النظر إلى التصنيف حسب الصناعة، فإن نسبة البطالة في مجال الأنشطة الاجتماعية وقطاع البناء قد شهدت زيادة ملحوظة. حيث ارتفعت نسبة البطالة في أنواع العمل ذات الصلة مثل أعمال الأساسات والهياكل، وزخرفة وترميم المباني بمعدل 0.3 نقطة مئوية ربع سنوية. في قطاع التجزئة، ارتفعت نسبة البطالة بشكل إضافي لتصل إلى 5.3%، مما جعلها واحدة من أكثر القطاعات تأثرًا. في الوقت نفسه، استقرت نسبة البطالة في قطاع خدمات الطعام، بينما شهد كل من القطاع المالي وقطاع الرعاية الصحية انخفاضًا طفيفًا، مما يعكس وجود بعض القوة الداعمة في بعض الصناعات.
وزير العمل والرعاية الاجتماعية، سون يوهان، صرح أن هونغ كونغ تمر حالياً بعملية تحول اقتصادي، مما يجعل بعض الصناعات التقليدية عرضة للتأثيرات السلبية. ومع ذلك، من المتوقع أن تكون الأنشطة الاقتصادية في شهر أكتوبر أكثر إيجابية، خاصة خلال فترة العيد الوطني، حيث من المتوقع زيادة عدد الزوار والأنشطة الاستهلاكية، مما قد يحدث تأثيراً إيجابياً قصير الأمد على سوق العمل. وأكد أنه ستقوم الحكومة بمراقبة تغييرات سوق العمل عن كثب، وستعمل على تعزيز دعم التوظيف وتسهيل تدفق المعلومات.
أشار وزير المالية تشان ماو بو إلى أنه مع استمرار تعديل الهيكل الاقتصادي، فإن الطلب على العمالة يتغير بشكل طبيعي. ومع ذلك، فهو يعتقد أن الاقتصاد المحلي لا يزال يتمتع بمرونة، حيث يميل سوق العقارات السكنية نحو الاستقرار، بالإضافة إلى استمرار زيادة الوظائف الجديدة، مما يساعد في تخفيف بعض ضغوط التوظيف. ويتوقع أن يحافظ الاقتصاد المحلي على زخم التوسع خلال الأشهر المقبلة، مما يعود بالنفع على تطوير بيئة العمل بشكل عام.
بجانب التغيرات في الصناعة، أصبحت تغييرات سلوك المستهلك أيضًا تحديًا كبيرًا. قام الأستاذ المساعد في قسم المحاسبة والاقتصاد والمالية بجامعة هونغ كونغ ببتس تشو دساي بتحليل الوضع، مشيرًا إلى أن قطاع المطاعم يواجه منافسة شديدة في السنوات الأخيرة، حيث أُغلِق أكثر من 2000 مطعم. ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي لمطاعم المسجلة قد ارتفع، مما يعكس أن الشركات الجديدة التي تدخل السوق هي بشكل أساسي علامات تجارية من البر الرئيسي. تمتاز هذه العلامات بالقدرة على إدارة التكاليف والموارد البشرية، مما يزيد من الضغط على العاملين في قطاع المطاعم المحلي.
ماي تسوي دعا الحكومة إلى تقديم دعم وإعادة تأهيل للعمال المتأثرين في المجالات المتضررة، لمساعدتهم على العودة إلى سوق العمل. كما حذر من أنه إذا لم تتمكن الصناعات التقليدية من التكيف مع تغييرات السوق، فإن معدل البطالة قد يستمر في الارتفاع، مما قد يؤثر على الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل.
مع استمرار عدم اليقين في الآفاق الاقتصادية العالمية، وبسبب تقلب الأسواق الخارجية، يجب على الحكومة مواصلة مراقبة رغبة الشركات في التوظيف، وتقديم دعم السياسات لتيسير حركة العمالة وترقية المهارات، ليتمكن العاملون من العثور على فرص تطوير مناسبة في نموذج الاقتصاد الجديد.



