أعلنت نيسان مؤخرًا عن استخدام تقنية الحقن البارد في تصنيع مقاعد الصمامات لمحركها الجديد سعة 1.5 لتر مع نظام e-POWER، مما يمثل خطوة بارزة في مجال محركات السيارات ويعتبر الأول من نوعه عالميًا. سيتم أولاً تطبيق هذه التقنية في مصنعها في سندرلاند، المملكة المتحدة، لإنتاج سيارة كاشكاي e-POWER، وبعد ذلك ستُوسع لتشمل أسواقًا أخرى.
في كسر القيود التقليدية، قدمت نيسان تصميمًا مبتكرًا لأسطح حجرة الصمامات. عادةً ما تستخدم المحركات التقليدية قطع معدنية مضغوطة ضمن غطاء الاسطوانة، ورغم أن هذا التصميم شائع، إلا أنه يحد من شكل مجرى الهواء مما يؤثر على كفاءة الاحتراق. من خلال تقنية الرذاذ البارد، تمكنت نيسان من رش مسحوق معدني مختلف مباشرة على سطح غطاء الاسطوانة المصنوع من سبائك الألمنيوم، مما شكل طبقة صمام عالية القوة. هذا لم يقض فقط على عملية تجميع الأجزاء، بل جعل تصميم مجرى الهواء أكثر مرونة وساهم في تعزيز تدفق الاضطراب القوي، مما عزز استقرار عملية الاحتراق بشكل أكبر. يجمع هذا التصميم بين مفهوم الاحتراق STARC 2 الخاص بهم، محققًا كفاءة حرارية مذهلة بلغت 42%.
أهمية تقنية الرش البارد لا يمكن تجاهلها. تستخدم هذه التقنية أسلوب الرش فوق الصوتي لدمج مسحوق المعادن بإحكام، دون أن تصل المعادن إلى درجة الانصهار، مما يساعد على تفادي المشاكل التقليدية مثل الواجهات الهشة أو فقاعات الهواء التي تحدث خلال عملية اللحام. وهذه الطريقة تعزز بشكل فعّال من ناقلية الحرارة والمتانة، خصوصًا في مناطق الصمامات ذات درجات الحرارة والضغط المرتفعين، حيث تكون الأمور أكثر حيوية. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد نيسان على سبائك النحاس التي طورتها بنفسها الخالية من الكوبالت، إلى جانب فحص الجودة المدفوع بالذكاء الاصطناعي، مما يبرز احترافيتها في مجال هندسة المواد والتحكم في العمليات.
فيما يتعلق بالتطور المستقبلي لتقنية e-POWER، يكمن المفهوم الأساسي في استخدام المحرك فقط كمولد للطاقة، مما يوفر الكهرباء لتشغيل المحرك دون الحاجة لشحن خارجي، مما يحقق تجربة قيادة قريبة من السيارة الكهربائية النقية. يدمج النظام الجديد وحدة كهربائية متكاملة من خمسة عناصر (تشمل المحرك، المولد، العاكس، المخفض ومسرع السرعة) في تصميم مدمج وخفيف الوزن، مما يعزز بشكل ملحوظ كفاءة استهلاك الوقود وهدوء المقصورة. بالإضافة إلى Qashqai، تخطط نيسان لتوسيع هذا النظام ليشمل Rogue في أمريكا الشمالية وElgrand الجديد في اليابان.
من زوايا مختلفة، يُعتبر رهان الرذاذ البارد من نيسان ثورة تقنية. هذه التكنولوجيا مستمدة من صناعة الفضاء، حيث تُساهم في تمديد عمر المحرك التقليدي بشكل فعال. من حيث تحديد السوق، لا تسعى نيسان لتحقيق أداء متفوق فحسب، بل تأمل من خلال الكفاءة العالية والموثوقية أن تحافظ على تفرد e-POWER في سوق الهجين. وفي سياق صناعة السيارات بأكملها، يُظهر هذا أيضًا توجه الشركات اليابانية العملي نحو محرك الاحتراق الداخلي + الكهربة، ليس فقط لتسهيل الانتقال إلى السيارات الكهربائية، بل أيضًا لتقديم خيار آخر لاستخدام السيارات.
في ظل موجة السيارات الكهربائية، اختارت نيسان زيادة استثمارها في تكنولوجيا محركات الاحتراق الداخلي، وهو ما قد يُعتبر بمثابة عمل ضد التيار إلى حد ما، لكنه في الواقع يعكس استراتيجية يمشي على قدميه الخاصة بها. تُظهر تقنية صمامات الغاز المبردة ليس فقط القدرات التكنولوجية، بل تُعبر أيضًا عن موقف العلامة التجارية: نيسان لا تصنع السيارات الكهربائية فقط، بل تستطيع تحصيل أقصى استفادة من المحركات. هذه الابتكارات تجعلني أشعر بروح الإصرار لدى شركات السيارات اليابانية، مهما كانت التوقعات الخارجية لمستقبل محركات الاحتراق الداخلي، فإنهم لا يزالون ملتزمين بتطوير هذه التقنية إلى أقصى حد، وهذا الموقف يستحق الإشادة.



