مع انتشار سماعات الغاء الضوضاء، يلاحظ المزيد من الشباب في هونغ كونغ أنهم يواجهون صعوبات في معالجة السمع، وقد تم تشخيصهم حتى باضطراب معالجة السمع (APD). وفقًا لملاحظات الخبراء البريطانيين، قد يكون الاستخدام المفرط للسماعات مرتبطًا بهذه الظاهرة. على الرغم من أن سماعات الغاء الضوضاء يمكن أن تتجنب تداخل الضوضاء الخارجية، إلا أن تأثير استخدامها على المدى الطويل في معالجة السمع لا يزال يفتقر إلى البحث الكافي، وقد دعا العديد من خبراء السمع إلى إجراء تحقيقات أعمق حول هذه الظاهرة.
ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن مساعدة إدارية من لندن تُدعى صوفي، التي عاشت لسنوات في بيئة مزدحمة وصاخبة، حيث اكتشفت تدريجيًا أن قدرتها على تمييز الأصوات تتراجع. وعلى الرغم من قدرتها على سماع الضوضاء المحيطة، إلا أن صوفي تواجه صعوبة في تحديد مصدر الصوت بسرعة، مما يُسيء فهم تركيزها. بعد إجراء اختبارات احترافية، تم تشخيصها باضطراب معالجة السمع، ورغم أن فحص السمع كان طبيعيًا، إلا أن دماغها لا يستطيع معالجة الصوت بشكل فعال. ويعتقد خبراء السمع الخاص بها أن الاستخدام المفرط لسماعات إلغاء الضوضاء هو أحد الجذور المشكلة.
حالة صوفي ليست حالة فردية. المزيد من الشباب يتم إحالتهم إلى أطباء السمع بسبب مشاكل في السمع، لكن نتائج الفحص تظهر أن السمع طبيعي. هذا الارتفاع في الحالات أثار تساؤلات خبراء السمع، خاصة عندما يتم استخدام سماعات الأذن الممتصة للضوضاء لفترات طويلة. تستخدم صوفي السماعات لمدة تصل إلى خمس ساعات يوميًا، وأشار الخبراء إلى أن هذه العادة تعيق قدرة الدماغ على تصفية الصوت وتمييزه.
وفقًا لرأي رينيه ألميدا، المسؤولة عن العيادة السمعية للبالغين في صندوق NHS للرعاية الصحية الإمبراطوري، فإن معالجة السمع وقدرة الاستماع هما مفهومان مختلفان تمامًا. تشدد على أن الدماغ يحتاج إلى مجموعة متنوعة من الأصوات للمساعدة في التعرف على المعلومات المهمة، وأن سماعات إلغاء الضوضاء قد تجعل الدماغ يفوت هذه المدخلات الصوتية المتنوعة، مما يؤثر بشكل أكبر على تطوير مهارات السمع لدى الشباب.
تشير الخبراء إلى أن سماعات الأذن ذات ميزة إلغاء الضوضاء رغم أنها تستطيع تجنب الأضرار الناجمة عن الضوضاء على المدى الطويل، إلا أنها قد تجعل الشخص يرتديها يتجاهل إشارات البيئة المحيطة المهمة، مثل أصوات المرور أو إنذار، مما يمكن أن يؤثر سلبًا على قدرة الدماغ على معالجة السمع.
حالياً، تشمل خيارات علاج APD للشباب والبالغين برامج تدريب سمعي مخصصة وأجهزة مساعدة، مثل السماعات منخفضة القوة. ومع ذلك، ليست كل هذه العلاجات في متناول الجميع، لا سيما بين البالغين الذين ليس لديهم نظام تعليمي، حيث يواجهون صعوبات في الحصول على المعدات اللازمة. ينصح الخبراء بتقليل استخدام سماعات العزل الضوضائي، والنظر في استخدام الوضع الشفاف للحفاظ على انفتاح بيئة الاستماع.



